منتدى للشباب والبنات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مملكة الخوف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق المستحيل

avatar

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 12/07/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: مملكة الخوف   الإثنين يوليو 13, 2009 10:25 am

مملكة الخوف



إذا كان لا بد فأنا اليوم منته لا محالة ..

لن يرأف بي عابر سبيل ، ولن يكن لي أي غريب – أو قريب وهذا مستبعد جداً – أي شعور بالشفقة أو الإنسانية البسيطة ..

أسير في دربي بلا هدف ..

أهوم بلا غاية كمسافر ضل طريقه في بطن الصحراء اللاهبة ، أتنسم عبير السماء يتضوع في التخوم الراكضة..

أقطع الطريق غير عابىء بما قد يعترضني كحمل وديع – أو غزال رشيق – تاه عن قطيعه ..

لا أرعوي ولا أتعظ ..

خطواتي تسبق أنفاسي الخارجة من مبخرة أو آلة بخارية ..

ما من بريق أمل أو التماع طيف سراب أمل مخاتل ..

* * * * * * * *

إذا تعبت أو أصابني الوهن للحظات قليلة فكونوا لي عوناً ، أنتم يا من جلستم ترقبون عثرتي وقصوري عن بلوغ الهدف ..

أغيثوني ..لا بأس إن قذفتم لي طوق النجاة فأنا لا أقوى على الحركة – ساعتئذ – وأكون ممتناً لكم لو أنكم تفضلتم وهبطم من عليائكم التي تتربعون فوقها مثل سادة روما في العصور الغابرة ..

أعرف أنني نذير شؤم لي ..لنفسي أنا الماخر عباب هذه الدنيا المتغيرة ، والمتقلبة، من حال إلى حال ..

أنا نذير شؤم لكم ولي ولكل أولي البأس وأصحاب المغامرات الجريئة ( وربما لكل من دب فوق هذه البسيطة ) ..

ولكن لا بأس إن أصابكم مني مكروه ، أو حفت دياركم بعض الهموم فالأسد لا تضيرها قرصات الفئران ودغدغاتها المداعبة ، إذن فالأفضل لكم أن لا تجلسوا ترقبون عثرتي ..

كونوا معي وليس ضدي ، أم أن حراماً علي أن أقعد مرتاح البال آكل وأشرب وأنام مثل بقية خلق الله ؟

أرجوكم وأستحلفكم بالله أن تعينونني وتمدوا لي يد المساعدة أنا هذا المخلوق الذي يجري في بطاح المعمورة الشاسعة والمترامية الأطراف ..

* * * * * * * *

لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم في عليائكم القاهرة ..

إنني أنا القابض على جمرة الحزن أخوض في هذا المدى البعيد .. أسرق لحظات فرحي – وهي القليلة القليلة – وأنأى عن مواسم القحط والجفاف التي تغرق مدينتي من كل الجوانب ..

ولدت متعجرفاً ، مزهواً بانتصاري الأبدي كما الطاووس ، وعشت سنوات عمري التي تربو على الثلاثين في حفر الشك واليقين.. تعبت وتقرح جسدي وغالبت الأمراض نفسي ..كدت – في بعض الأحيان – أن أقع فريسة الوهن والعجز فأرفع راية الاستسلام وأسلم مفاتيح بيتي مثلما فعل أبو عبد الله الصغير غير أنني – في أحايين أخرى- أرفض التدثر بأردية الخوف وأنزع عن نفسي كل ما يتكأكأ عليها من علل وفتور وكسل..أتصالب واقفاً كجبل راسخ وأجابه أعدائي بكل تيقظ وبسالة نادرة ..

ولكن..ما الذي يحدث لي هذي الساعة ؟ من كان يظن أنني سأكون تحت رحمة هذا الأفاق المتعجرف الذي بقي ردحاً من الزمن يسومنا – أنا وكل العاملين معه – ساعات العذاب المضنية ؟ من كان يعتقد أن هذا الرقيع الذي يتكلم أياماً طويلة في الأخلاق وأصول المهنة الشريفة وضرورة الابتعاد عن كل ما يمس المرء من ضيم وإجحاف هو نفسه الذي يمارس ما ينهى عنه ؟

* * * * * * * *

كانت الواقعة كبيرة ..أن يمسكوا به متلبساً بالجريمة كما يحدث في الأفلام السينمائية فهذا شيء فظيع..لا يمكن أن يغفر له ..

أمسكوا به وهو يحمل أدوات الجريمة : أوراق ، مستندات ، شيكات الصرف الخيالية .. كل شيء غدا في متناول أيديهم ..رتبوا وأحسنوا التصرف بحيث أنه ما أن دخل إلى مكتبه وبيده الأدلة كانوا هم في انتظاره ..لم يراعوه أو يرأفوا به ، أو كان يظن أن منصبه كمدير للدائرة يمكن أن يبقيه بعيداً عن دائرة الشبهات أو يحميه ويشفع له إذا ما وقع المحظور ؟ لا وألف لا..قبضوا عليه ويداه ملطختان بالقذارة والعار كجاسوس لأعداء الوطن ؟

................................

................................

غير أن الذي يقض مضجعي ويبقيني في حال تعسة لا يعلم إلا الله كيف هي أن هذا الأفاق لم يرتدع أو يرعوي..وقع هو فليتحمل المسؤولية ، مسؤوليته ، هو نفسه الذي افترى..قام بكل شيء وحده..هذا ما جاء في مجرى التحقيق معه..اعترف بلسانه الذي سيأكله الدود ذات يوم بأنه المجرم الحقيقي..ليس معه أي شريك ..

ويحاول المحققون استدراجه..استدراج كافة الشهود والموظفين لكن كل ذلك – الآن – بدون جدوى..الكل تمترس بالصمت..يضعون كمامات واقية ، ومن أين لهم أن يتكلموا ؟ ماذا لديهم وقد تشرنق حول نفسه وتحصن بقوة ؟

حسن..ما دام كل شيء قد جرى بهذه الطريقة فلم الخوف ؟ لماذا هذا الجو " المكهرب " داخل الدائرة ؟

الجميع سكنهم الخوف والخوف يدفعهم إلى العمل..الكل يعمل ..العمل قائم على قدم وساق، تماماً مثل خلية نحل..حركة دائمة وعمل متواصل..

الكل يعمل – أو قل – كأنهم يتلهون بالعمل ..يخافون الكلام..وحدها العيون تتحرك..إذا ما دخل أحد سلطت عليه العيون ككشافات إنارة قوية..العيون تقوم مقام اللسان..لا ، الجسد كله ..تحذر..تنبه..تشي بالأسرار المتحصنة بالصدور ..

هذا الجو " المكهرب " يذكرني بالحروب ،في الحرب – أو تحديداً ما قبل الحرب بفترة وجيزة – كل الناس يكونون في حالة ترقب وانتظار ..الصمت ديدنهم والخوف هو ذلك الوحش الكاسر الذي يصول ويجول بينهم..الخوف هو سيدهم..يعشعش في القلوب والحناجر والرؤوس والأرجل..في كل بقعة من بقاع الجسد يرتع الخوف..الوحش الكاسر..

* * * * * * * *

مملكة الخوف التي يقطنها الموظفون بإرادتهم وحريتهم المصطنعة تغلي وتفور كقدر فوق نار حامي ، وأنا اليوم – اليوم فقط – استطعت أن أفض غشاء أسرارها..غشاءاً دقيقاً وواهناً جداً ..استطعت أن أفتضه بلمح البصر وأقبض على الحقيقة الهاربة والتي كانت تعدو أسرع من أشهر صعاليك العرب ..

هل عرفتم هذا السر الذي يرتع فيه الخوف ؟ أنتم يا دهاقنة..يا من وقفتم ترقبون عثرتي وهي بعيدة عنكم بعد السماء عن الأرض..أجل هذا هو السبب..عرفتموه ببساطة لأنه من العجيب أن لا تعرفوه وأنتم جبلتم على كل هذا الخبث والمكر والدهاء ..

نعم هذا هو السبب: يخافون أن يقعوا..الكل يخشى أن يكون الحمل الوديع الذي يسقط في الشرك..يذهب بمجانية صرفة.. لا يكون له ناقة أو بعير ومع ذلك – وفي مثل هذه الحوادث والجرائم – يسقط البعض بغبائهم وقلة خبرتهم وسذاجتهم..يكون هو كبش الفداء – ربما ينجو المجرم ويحمل " الكبش " كل القضية ( أو يشاركه فيها على أقل تقدير ) ..

نعم.هذا هو سر الخوف الذي يدمي القلوب ويعشي الأبصار..

يا لله من الإنسان ..يا لله من ضعفه..خسته..قوته وقدرته على الاحتمال والصبر..

هذا ما أقوله لنفسي الآن وأنا ما زلت أخوض في المستنقع الآسن..أخوض وأدور..أدور مثل حجر الرحى.. دوامة في الرأس وجفاف في الحلق ووهن في الأطراف..

ويأتي دوري.. فزعي – إذ أكاد ألج باب غرفة المحققين بقدمي – يطلق أغربة سوداء..ألهث .. تتلعثم شفتاي مثل طفل يحاول الكلام لأول مرة في حياته.. أشرف على الغثيان.. إنه يوم الحساب..الحشر الكبير.. أمد يدي.. أنزع جلدي بأظافري وأنا أتصالب وأحاول الثبات فوق أرضية الغرفة ..

ويضيع صوتي في داخلي ..يذهب في بئر عميق ليس له قرار وأنا أصيح : ما لي ولهذا الأفاق .. أنا بريء..أنا..أنا ..أنا..أنا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عربية وافتخر
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 07/07/2009
الموقع : http://club1alg.yoo7.com/forum.htm

مُساهمةموضوع: رد: مملكة الخوف   الأربعاء يوليو 15, 2009 2:59 pm

شكراااااااااااااااااااااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://club1alg.yoo7.com
 
مملكة الخوف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عيون العرب :: الادب العربي :: القصص والرويات-
انتقل الى: